Press Today

السياسة النقدية: الكلفة الباهظة لشراء الوقت

الدكتور مكرم صادر- اتّخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان بتاريخ الرابع من حزيران الجاري قراراً تفوق كلفته ستة مليارات دولار أميركي، دولار حقيقي، أي قابل للتحويل الى الخارج وليس دولاراً محلّياً، أي “لولار”. واتُّخذ القرار، كما جاء في البيان الصحافي الصادر عن مكتب الحاكم، بإجماع أعضاء المجلس المركزي وقد سمَّاهم بالإسم، علماً أنه نادراً ما يتمّ الإعلان عن ذلك. فموافقة المدير العام لوزارة الاقتصاد، من جهة، وعدم اعتراض السيدة مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، من جهة أخرى، يعنيان بوضوح أن القرار المذكور يحظى بتغطية سياسية قوية من السلطة الحاكمة كما أشارت إليه “الوكالة الوطنية للإعلام” في حينه. وبالعودة إلى مضمون القرار، يتبيَّن أن المبلغ المقــرّر، أي 6,1 مليارات دولار، يغطّي ثلاثة مجالات هي: أولاً توزيع 400 دولار نقداً على المودعين، ولنا عودة إلى تعقيداته وكلفته، وثانياً توزيع ما يقابله بالليرة وبسعر المنصّة، وثالثاً تخفيض التوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية من 15% إلى 14%. أولاً، ألزم قرار المجلس المركزي المصارف بتسديد 400 دولار “فريش” Fresh شهرياً لكلّ مودع، أي إما أن يُدفع نقداً ورقياً، وإما أن يكون قابلاً للتحويل إلى الخارج، ما يعني سقفاً سنوياً قدره 4800 دولار للمودع الواحد لدى كل المصارف العاملة في لبنان. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن عدد المودعين هو مليون و143 ألفاً استناداً إلى ما صرَّح به سعادة حاكم مصرف لبنان من أن القرار سيعيد مجمل ودائع 800 ألف مودع وما نسبته 70% من المجموع، يتبيَّن أن الكلفة الظاهرة للسداد بالدولار الأميركي ستكون بحدود 5,5 مليارات دولار سنوياً (1,143 مليون مودع x 4800 دولار).
لقراءة المقال كاملاً